<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?> <?xml-stylesheet title="XSL formatting" type="text/xsl" href="/atom.xsl" ?> <feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="en"> <title>Saleh Bashir</title> <link rel="self" type="application/atom+xml" href="http://salehbashir.blogspirit.com/atom.xml"/> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/" /> <subtitle>Writings about the Middle east and other arab issues.</subtitle> <updated>2008-07-06T17:30:23+02:00</updated> <rights>All Rights Reserved blogSpirit</rights> <generator uri="http://www.blogspirit.com/" version="5.0">blogSpirit.com</generator> <id>http://salehbashir.blogspirit.com/</id>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>كيف نقرّ بالواقع المجزّأ، فلا «نسلقه» بالوحدة المتوهّمة؟</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/09/10/كيف-نقرّ-بالواقع-المجزّأ،-فلا-«نسلقه»-بالوحدة-المتوهّمة؟.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-09-10:293528</id> <updated>2005-09-10T19:35:56+02:00</updated> <published>2005-09-10T19:35:56+02:00</published>   <summary>  صالح بشير الحياة - 28/08/05//      بعض المتخوفين على وحدة العراق محق في...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;font face=&quot;Book Antiqua&quot; color=&quot;#000000&quot; size=&quot;4&quot;&gt;صالح بشير الحياة - 28/08/05//&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; &lt;br /&gt; بعض المتخوفين على وحدة العراق محق في توجساته تلك. وهي توجسات تغذت كثيرا من الجدل الذي أثير حول إعداد مسودة الدستور الجديد، خصوصا بين الضالعين في تلك المهمة، دون أن يستوي، دوما وفي كل الحالات، نموذجا راقيا عن التداول الديموقراطي والمسؤول في شأن حيوي كذاك.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; فالسجال اتخذ في بعض الأحيان منحى مماحكاتِ ومساومات تجّار السجاد، لا ذلك الفعل التأسيسي الذي يزعم لنفسه اجتراح التاريخ، فبدا بعض الأطراف بمظهر الحريص على مصالح الطائفة أو «الملّة» (بالمعنى العثماني) أكثر من حرصه على وحدة الكيان الجامع، أو كمن يسعى، شأن الأكراد، إلى تكريس حالة شبه انفصالية، قامت في ظروف استثنائية وعلى نحو أحادي الجانب، أي من غير توافق، فيناقش انطلاقا من مبدأ الحفاظ على «مكاسبه» أمرا واقعا، في حين كان هاجس الشيعة تأكيد الأرجحية السياسية التي ظفروا بها بعد سقوط نظام صدام حسين، واستسهلوا التوافقات الجانبية يعقدونها مع الطرف الكردي، على أساس الندية في القوّة أو ما كان من قبيل ذلك، ومالوا إلى الاستهانة بالفئات الأخرى، على ما اشتكى ممثلو السنّة في لجنة الصياغة، الذين ردوا برفض مبدأ الفيديرالية، فأوقعوا معلقين (غربيين) في حيرة من أمرهم: إذ لم يفهم هؤلاء كيف ترفض أقلية مثل ذلك النظام مع أنه الكفيل بحماية حقوقها، وربما عزّوا النفس بأن في الشرق ألغازا لا قبل لـ»عقلانيتهم» بفهمها.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; وقد تجسّدت كل تلك المخاوف، وهي كما قلنا محقة، وانحصرت في كلمة واحدة تقريبا: الفيديرالية وشرورها المحدقة. لسنا نريد العودة، في هذا المجال، إلى الخوض في الموضوع. كل ما نريد قوله أن الفيديرالية ليست المشكلة في حد ذاتها، على عكس ما يوحي نثر عربي غزير، بل أنها قد تكون أقل الحلول سوءا في بعض الحالات. أما المشكلة ففي طريقة توسّلها وفي المنشود من ورائها: فإذا ما انخرط كيان من الكيانات في ديناميكية انقسام وتفتت جارفة، على ما يبدو أنه الحال في العراق مع الأسف، فإن الديناميكية تلك، إذا لم يُصر إلى إيقافها، قد لا تتورع عن التذرع، بانتهازية فائقة، بأي شيء... بالفيديرالية كما بالانتخابات الديموقراطية، على ما دل الاقتراع العراقي الأخير إياه، ذلك الذي اكتسب صبغة طائفية لا جدال فيها، مع أن بلاد الرافدين دائرة انتخابية واحدة!&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; غير أن الأمر لا يتوقف عند بُعده الظاهري هذا، بل يعود إلى المنطق الماثل، ضمنا أو جهرا، وراء هذا الموقف، وهو القائم على مسلمة أن الوحدة (وحدة «الأمة» ووحدة كياناتها) طبيعية وأن التجزئة شذوذ، وأن الأولى أصل والثانية خيانة لذلك الأصل وتشويه له. وهذا والحق يُقال كلام إيديولوجيا، قد تكون له جدواه التعبوية، لكنه يولّد أوهاما. ومن بين تلك الأوهام، ذلك القائل بأن العراق كان كيانا موحدا، حتى جاءت الفيديرالية لتهدد تماسكه المفترض. في حين أن الأمر ليس كذلك، وأن الوحدة تلك، متى وجدت، كانت قسرية، تتستر بالعنف على واقع الانقسام دون أن تلغيه، وأن التمايزين الكردي والشيعي، لم يخترعهما الاحتلال الأميركي وإن سعى إلى استغلالهما أو إلى استغلال أحدهما. وما يُقال على العراق يصح على كيانات عربية كثيرة. حتى اتفاقات سايكس-بيكو، لم تعمد إلى تجزئة كيان سياسي قائم ومعترف به، بل تمثلت في اقتسام ولايات عثمانية سابقة بين قوتين استعماريتين منتصرتين، حتى أفل نجمهما.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; هناك بلد عربي واحد تعرض إلى التقسيم، بصفته كيانا سياسيا قائم الذات، هو المغرب الذي ظل طوال تاريخه مستقلا عن الخلافة العثمانية، وتمت تجزئته على يد المستعمرين، فاستحوذت إسبانيا على شماله وعلى الصحراء الغربية، وأخذت فرنسا الباقي، واقتطعت منه موريتانيا وأجزاء شاسعة من أراضيه شرقاً ألحقتْها بمستعمرتها الجزائرية. والمفارقة أن نُخب ذلك البلد الذي كابد، على نحو فعلي، صدمة التجزئة أكثر من أي بلد آخر، أقل الناس عويلا وتباكيا على الوحدة الضائعة!&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; أما السواد الأعظم من الكيانات الأخرى في المنطقة، فقد اصطنعت وحدتها اصطناعا، بواسطة سلطة مركزية قاسية ومجحفة في أحيان كثيرة، كما سبقت الإشارة، وبواسطة وعاء خارجي، هي حدودها الدولية، مجال سيادتها، حسب معايير السيادة التي كانت سارية خلال الحرب الباردة، والتي ما عادت القوة العظمى الوحيدة، خصوصا في هذا العهد البوشي المتطرف، تقيم لها وزنا. وهذا مع عدم نكران أن التاريخ الكياني قد أوجد، داخل بلدان المنطقة منذ استقلالها، روابط بين سكانها قد لا ترقى إلى مرتبة الهوية الوطنية لكن لا مجال، من وجه آخر، إلى التهوين من شأنها.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; لذلك، ربما توجب الكفّ عن الحلم بابتعاث وحدة أسطورية، إن على صعيد الكيان وإن على صعيد الأمة، لم يسبق لها أن وُجدت أو هي تعود إلى ماضٍ غائر سحيق، والنظر إلى الوحدة، كيانية كانت أم عربية (إن أرادت شعوب المنطقة ذلك) على أنها أفق مستقبلي، تستقي شرعيتها من المستقبل لا من ماض مفترض، وأنها يجب أن تُخترع اختراعا، بأدوات من قبيل الفيديرالية أو سواها، لا أن تُرمّم أو أن «تُستعاد».&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; وفي هذا الصدد تشكل التجربة العراقية مثالا على ما يجب فعله وعلى ما يتعين تجنبه: الإقرار بواقع التعدد الإثني والطائفي، مهما كان كريها، وتنادي ممثليه إلى التداول حول وسائل وآليات تعايشهم ضمن كيان جامع من جهة، ومن جهة أخرى التحلي بما يكفي من نضج حتى لا يبلغ الحرص على التمايز مبلغ التفتت والاحتراب الأهلي. مع الاعتراف بعسر تلك المهمة في ظل احتلال أميركي، يتسرع التوصل إلى نتائج بعينها سلقاً، لدوافع واهية العلاقة بالعراق وبمستقبل أبنائه.&lt;br /&gt; &lt;br /&gt; ومثل تلك المهمة إما أن تجري طوعا، حيث لا يزال ذلك ممكنا، وإما أن تتحقق بقسر خارجي، كذلك الذي تمثل حال العراق إنذارا به بليغا&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>كيف نقرّ بالواقع المجزّأ، فلا «نسلقه» بالوحدة المتوهّمة؟</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/09/03/كيف-نقرّ-بالواقع-المجزّأ،-فلا-«نسلقه»-بالوحدة-المتوهّمة؟.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-09-03:280805</id> <updated>2005-09-03T17:39:43+02:00</updated> <published>2005-09-03T17:39:43+02:00</published>   <summary>  صالح...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;- 28/08/05&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;بعض المتخوفين على وحدة العراق محق في توجساته تلك. وهي توجسات تغذت كثيرا من الجدل الذي أثير حول إعداد مسودة الدستور الجديد، خصوصا بين الضالعين في تلك المهمة، دون أن يستوي، دوما وفي كل الحالات، نموذجا راقيا عن التداول الديموقراطي والمسؤول في شأن حيوي كذاك.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;فالسجال اتخذ في بعض الأحيان منحى مماحكاتِ ومساومات تجّار السجاد، لا ذلك الفعل التأسيسي الذي يزعم لنفسه اجتراح التاريخ، فبدا بعض الأطراف بمظهر الحريص على مصالح الطائفة أو «الملّة» (بالمعنى العثماني) أكثر من حرصه على وحدة الكيان الجامع، أو كمن يسعى، شأن الأكراد، إلى تكريس حالة شبه انفصالية، قامت في ظروف استثنائية وعلى نحو أحادي الجانب، أي من غير توافق، فيناقش انطلاقا من مبدأ الحفاظ على «مكاسبه» أمرا واقعا، في حين كان هاجس الشيعة تأكيد الأرجحية السياسية التي ظفروا بها بعد سقوط نظام صدام حسين، واستسهلوا التوافقات الجانبية يعقدونها مع الطرف الكردي، على أساس الندية في القوّة أو ما كان من قبيل ذلك، ومالوا إلى الاستهانة بالفئات الأخرى، على ما اشتكى ممثلو السنّة في لجنة الصياغة، الذين ردوا برفض مبدأ الفيديرالية، فأوقعوا معلقين (غربيين) في حيرة من أمرهم: إذ لم يفهم هؤلاء كيف ترفض أقلية مثل ذلك النظام مع أنه الكفيل بحماية حقوقها، وربما عزّوا النفس بأن في الشرق ألغازا لا قبل لـ»عقلانيتهم» بفهمها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وقد تجسّدت كل تلك المخاوف، وهي كما قلنا محقة، وانحصرت في كلمة واحدة تقريبا: الفيديرالية وشرورها المحدقة. لسنا نريد العودة، في هذا المجال، إلى الخوض في الموضوع. كل ما نريد قوله أن الفيديرالية ليست المشكلة في حد ذاتها، على عكس ما يوحي نثر عربي غزير، بل أنها قد تكون أقل الحلول سوءا في بعض الحالات. أما المشكلة ففي طريقة توسّلها وفي المنشود من ورائها: فإذا ما انخرط كيان من الكيانات في ديناميكية انقسام وتفتت جارفة، على ما يبدو أنه الحال في العراق مع الأسف، فإن الديناميكية تلك، إذا لم يُصر إلى إيقافها، قد لا تتورع عن التذرع، بانتهازية فائقة، بأي شيء... بالفيديرالية كما بالانتخابات الديموقراطية، على ما دل الاقتراع العراقي الأخير إياه، ذلك الذي اكتسب صبغة طائفية لا جدال فيها، مع أن بلاد الرافدين دائرة انتخابية واحدة!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;غير أن الأمر لا يتوقف عند بُعده الظاهري هذا، بل يعود إلى المنطق الماثل، ضمنا أو جهرا، وراء هذا الموقف، وهو القائم على مسلمة أن الوحدة (وحدة «الأمة» ووحدة كياناتها) طبيعية وأن التجزئة شذوذ، وأن الأولى أصل والثانية خيانة لذلك الأصل وتشويه له. وهذا والحق يُقال كلام إيديولوجيا، قد تكون له جدواه التعبوية، لكنه يولّد أوهاما. ومن بين تلك الأوهام، ذلك القائل بأن العراق كان كيانا موحدا، حتى جاءت الفيديرالية لتهدد تماسكه المفترض. في حين أن الأمر ليس كذلك، وأن الوحدة تلك، متى وجدت، كانت قسرية، تتستر بالعنف على واقع الانقسام دون أن تلغيه، وأن التمايزين الكردي والشيعي، لم يخترعهما الاحتلال الأميركي وإن سعى إلى استغلالهما أو إلى استغلال أحدهما. وما يُقال على العراق يصح على كيانات عربية كثيرة. حتى اتفاقات سايكس-بيكو، لم تعمد إلى تجزئة كيان سياسي قائم ومعترف به، بل تمثلت في اقتسام ولايات عثمانية سابقة بين قوتين استعماريتين منتصرتين، حتى أفل نجمهما.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;هناك بلد عربي واحد تعرض إلى التقسيم، بصفته كيانا سياسيا قائم الذات، هو المغرب الذي ظل طوال تاريخه مستقلا عن الخلافة العثمانية، وتمت تجزئته على يد المستعمرين، فاستحوذت إسبانيا على شماله وعلى الصحراء الغربية، وأخذت فرنسا الباقي، واقتطعت منه موريتانيا وأجزاء شاسعة من أراضيه شرقاً ألحقتْها بمستعمرتها الجزائرية. والمفارقة أن نُخب ذلك البلد الذي كابد، على نحو فعلي، صدمة التجزئة أكثر من أي بلد آخر، أقل الناس عويلا وتباكيا على الوحدة الضائعة!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;أما السواد الأعظم من الكيانات الأخرى في المنطقة، فقد اصطنعت وحدتها اصطناعا، بواسطة سلطة مركزية قاسية ومجحفة في أحيان كثيرة، كما سبقت الإشارة، وبواسطة وعاء خارجي، هي حدودها الدولية، مجال سيادتها، حسب معايير السيادة التي كانت سارية خلال الحرب الباردة، والتي ما عادت القوة العظمى الوحيدة، خصوصا في هذا العهد البوشي المتطرف، تقيم لها وزنا. وهذا مع عدم نكران أن التاريخ الكياني قد أوجد، داخل بلدان المنطقة منذ استقلالها، روابط بين سكانها قد لا ترقى إلى مرتبة الهوية الوطنية لكن لا مجال، من وجه آخر، إلى التهوين من شأنها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;لذلك، ربما توجب الكفّ عن الحلم بابتعاث وحدة أسطورية، إن على صعيد الكيان وإن على صعيد الأمة، لم يسبق لها أن وُجدت أو هي تعود إلى ماضٍ غائر سحيق، والنظر إلى الوحدة، كيانية كانت أم عربية (إن أرادت شعوب المنطقة ذلك) على أنها أفق مستقبلي، تستقي شرعيتها من المستقبل لا من ماض مفترض، وأنها يجب أن تُخترع اختراعا، بأدوات من قبيل الفيديرالية أو سواها، لا أن تُرمّم أو أن «تُستعاد».&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وفي هذا الصدد تشكل التجربة العراقية مثالا على ما يجب فعله وعلى ما يتعين تجنبه: الإقرار بواقع التعدد الإثني والطائفي، مهما كان كريها، وتنادي ممثليه إلى التداول حول وسائل وآليات تعايشهم ضمن كيان جامع من جهة، ومن جهة أخرى التحلي بما يكفي من نضج حتى لا يبلغ الحرص على التمايز مبلغ التفتت والاحتراب الأهلي. مع الاعتراف بعسر تلك المهمة في ظل احتلال أميركي، يتسرع التوصل إلى نتائج بعينها سلقاً، لدوافع واهية العلاقة بالعراق وبمستقبل أبنائه.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;ومثل تلك المهمة إما أن تجري طوعا، حيث لا يزال ذلك ممكنا، وإما أن تتحقق بقسر خارجي، كذلك الذي تمثل حال العراق إنذارا به بليغا.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>أوروبا وجالياتها &quot;الإسلامية&quot;</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/09/03/أوروبا-وجالياتها-الإسلامية.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-09-03:280787</id> <updated>2005-09-03T17:28:52+02:00</updated> <published>2005-09-03T17:28:52+02:00</published>   <summary>   المستقبل - الاحد 28 آب 2005 - العدد 2022 - نوافذ - صفحة 9     &amp;nbsp;...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 10px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;right&quot;&gt;&lt;font face=&quot;tahoma,&quot; color=&quot;#06689B&quot; size=&quot;1&quot;&gt;&lt;strong&gt;المستقبل - الاحد 28 آب 2005 - العدد 2022 - نوافذ - صفحة 9&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt;&lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt;&lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;السجال على أشده في أوروبا حول الجاليات الإسلامية وكيفية التعاطي معها، خصوصا وأن بين أفراد تلك الجاليات كثرة كفّت عن أن تكون مهاجرة، طارئة وقتية الإقامة، على ما يُعتقد أو كان يُعتقد، لتصبح مواطِنة، بالتجنيس أو بالولادة، ومن هذه الفئة الأخيرة من لم يعرف له وطنا غير بريطانيا أو ألمانيا أو فرنسا أو سواها من بلدان القارة التي أبصر فيها النور أو جاءها صغيرا أبيض الذاكرة أو يكاد.&lt;br /&gt; وتتواجه في هذا السجال مدرستان: تلك &quot;الإدماجية&quot; وتلك &quot;الثقافوية&quot;، إن جازت العبارتان. أما الأولى فتأخذ بها، في صيغة لها قد تبلغ مبلغ الغلو، فرنسا التي لا تعترف إلا بمبدأ الانتماء الفردي، أي تأخذ الفرد المهاجر أو سليل المهاجر، بمعزل عن كل انتماء إلى فئة (دينية أو إثنية) لـ&quot;تصهره&quot; في وعاء الجمهورية، وهذه لديها أكثر من مجرد نظام حكم بل هي ضرب من &quot;لاهوت مدني&quot; ومن هوية (قومية) تتجاوز الهويات &quot;التفصيلية&quot; وتجبّها. وأما الأنموذج الثاني فهو الذي تمثله (أو مثلته حتى الآن) بريطانيا، وقوامه عدم اعتبار صفة &quot;المواطنة&quot; صفة حصرية، والإقرار بانتماءات، عضوية ثقافية وإثنية، تقع في ما قبلها ولا تنافيها بالضرورة ولا تنقضها.&lt;br /&gt; الفرنسيون رأوا، وإن استنكفوا عن التشفي، أن تفجيرات لندن الأخيرة أكسبتهم جولة في ذلك السجال، إذ برهنت على أن المقاربة البريطانية، التي بالغت في احترام الخصوصيات الثقافية إلى درجة التسامح حيال المتطرفين، تستقبلهم وتغدق عليهم من المال العمومي ما استمر تطرفهم لفظيا، على قصورها أو كان مآلها إخفاق تلوح أجراءات التشدد التي اتخذتها حكومة بلير إقرارا به. بل أن بعض الفرنسيين ذهب إلى المقارنة، مفاضلا، بين مسلمي بلاده، الذين اصطفوا إلى جانب وطنهم، عندما أثيرت قضية حظر الحجاب في المؤسسات العمومية، وعمدت مجموعة مسلحة في العراق إلى اختطاف صحافييْن فرنسيين مبتزة باريس لدفعها إلى التراجع عن ذلك القانون، وبين مسلمي بريطانيا الذين خرج من بين ظهرانيهم مرتكبو تفجيرات السابع ثم الواحد والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، وهي مقارنة يلمّح استطرادا إلى تفضيل أنموذج الإدماج الفرنسي على نظيره البريطاني.&lt;br /&gt; لكن مثل هذه السجالات من طبيعة إيديولوجية، وهي تتعلق بأنصبة الحكم وبالنظم الاجتماعية المعمول بها هنا وهناك، وتتخطى مسألة التعاطي مع الجاليات المسلمة، وهي بالتالي سجالات لا يمكنها أن تُحسم حول أمر تفصيلي كهذا. إذ أن أنموذج الإدماج الفرنسي نفسه ليس بمنأى عن عمل إرهابي، يقترفه مسلمون &quot;مواطنون&quot; ويبرهن بدوره عن قصور ذلك الأنموذج وعن محدودية فعله، أو أن ذلك ما سيبادر البعض إلى استخلاصه.&lt;br /&gt; الأرجح إذن أن ليس من أنموذج أفضل من سواه. لذلك ربما توجب البحث عن طريقة أخرى لطرح الموضوع، على نحو لا ينحصر في الجدل حول المقاربتين بل يركز على ما يمكن أن يكون سبب إخفاقهما معا، بالعودة إلى تفحص بعض مسلمات يشتركان في الأخذ بها، عن وعي منهما أو عن غير وعي.&lt;br /&gt; ولعل أولى تلك المسلمات افتراض الانتماء الديني أساسا جامعا مانعا للهوية أو يكاد، وإن تباين التعامل معه، بين من يعتبره ناقضا للمواطنة منافيا لها وبين من يرى العكس. ففي الحالتين، يجري الانطلاق من وجود كائن مسلم يستوفي الإسلامُ كل عناصر وأوجه هويته ويستوعبها استيعابا كاملا، ويُتعامل معه ، سلبا أو إيجابا، على أساس ذلك.&lt;br /&gt; والحال، الذي ينطق به الواقع، أن أمرا كهذا لا يخلو من افتعال ومن تعسّف. فإذا كان من المفروغ منه أن الإسلام يشكل بعدا هاما وأساسيا في بناء هوية المؤمنين به، إلا أن تلك الهوية لا تقتصر عليه بل تغتذي من مكونات أخرى كثيرة، تعود إلى خصوصيات تاريخية وثقافية وسواها. غير أن المكوّنات تلك باتت تُغمط وتُجحد، تحت وطأة كل من إيديولوجيا بعينها ومن أخرى لها مضادة، التقيتا على ابتسار المسلم في إسلامه حصرا. وهكذا، يصل المرء إلى بريطانيا أو إلى فرنسا أو إلى ألمانيا مغربيّا أو تركيّا أو باكستانيّا (مع ما يفترضه كل انتساب من هذه من خلفيات ثقافية متنوعة متباينة)، فيجد نفسه في بلد الإقامة وقد تحوّل إلى مسلم وكفى، إن في نظر السلطات التي تتعاطى معه على ذلك الأساس وإن من قبل من انتدبوا أنفسهم لتمثيله، من مجالس إسلامية وسواها، فيُحشر ضمن جالية لم يخترها بالضرورة، تُصوَّر على أنها كتلة متمايزة متجانسة.&lt;br /&gt; وجالية كتلك مصطنعة طبعا، لا وجود لها إلا في أذهان الساسة و الإيديولوجيين و&quot;الخبراء&quot; وفي وسائل الإعلام. لأن تلك الجالية الافتراضية هي في واقع أمرها جاليات حقيقية، لا رابط بينها، في الحياة اليومية، غير المساجد إبان إقامة الصلاة، أو ما شابه ذلك من المناسبات والطقوس الدينية، فلا تكاد تختلط في ما عدا ذلك ولا تكاد تلتقي، فهي إما منكفئة وإما ضالعة في وشائج وعلاقات ثقافية ليست من طبيعة دينية حكما ولزاما، إذ من المؤكد أن ما يجمع بين باكستاني مسلم، ومهاجر غير مسلم من شبه القارة الهندية، على صعيد العادات والمأكولات والذائقة ووسائل الترفيه وما إليها من مكونات العيش اليومي أكثر بما لا يقاس مما يجمع بينه وبين تركي مسلم أو مغاربي مسلم، وقس على ذلك كلا من هؤلاء في علاقته بسواه من &quot;إخوته في الدين&quot; في المهاجر الغربية.&lt;br /&gt; وهكذا، نصل إلى المفارقة: أن بلدانا علمانية هي التي ربما &quot;اجترحت&quot; أو كانت فاعلة في اجتراح طوائف دينية في كنفها، بفعل عمى ناجم عن نظرة إلى الآخر جوهرانية أو لأن تلك البلدان، في حمأة حربها ضد إيديولوجيات ومخاطر بعينها، لم تنتبه إلى أنها استعارت منها، دون أن تدري، مسلماتها ونظرتها إلى ذاتها وإلى العالم، فاسبغتها على مسلميها.&lt;br /&gt; أما عنف مفجري لندن، وهم بين باكستاني ووافد من بلدان القرن الإفريقي، فالأرجح أنه فعل احتجاج أرعن من شباب مهمش مسدود الآفاق، ربما كان، لو ظهر قبل ثلاثين سنة من الآن، لينجرّ في تعاطفات تمرّدية ـ عنفية أخرى أو نقيضة، كأن يكون ماويّا أو من أنصار الجيش الأحمر الياباني. وهو بالتالي لا يمثل &quot;جالية&quot;، بالمعنى الآنف الذكر، لا وجود لها...&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>لا يستقيم للعرب وعي ديموقراطي ما لم يُعمد إلى تفكير «الإستثناء الإسرائيلي»</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/27/لا-يستقيم-للعرب-وعي-ديموقراطي-ما-لم-يُعمد-إلى-تفكير-«الإستثن.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-27:269517</id> <updated>2005-08-27T13:05:32+02:00</updated> <published>2005-08-27T13:05:32+02:00</published>   <summary> صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;-...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;h4&gt;صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;- 21/08/05&lt;/h4&gt; &lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;قد يخطئ علمانيو العرب وديموقراطيوهم وتحديثيوهم، سواء أُطلقت عليهم تلك الصفات عن وجه حق، أو على سبيل التجاوز السخيّ أو زعَمها بعضهم لنفسه إدعاءً، إذ يعتبرون، على ما درجوا، أن ما يعيق دعواتهم ويقف في وجهها عقبةً كأداء إنما هي حصرا بُنى مجتمعاتهم وتكلس سلطاتها وتعسفها والتيارات الدينية، تقليدية كانت، تستنكف عن أي تغيير، أم ثورية نكوصية (على ما بين النعتين من تنافر ظاهري)، تعبر عنها وتنهض بها المجموعات النضالية والجهادية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;القول بذلك لا يجانب الصواب طبعا، ولا ينكره أحد، وقد يأخذ به أو ببعضه حتى من لم يكن ديموقراطيا أو علمانيا أو تحديثيا. لكن المأخذ عليه، وعلى الاقتصار عليه، أنه تعميمي لا تخصيصي، وأنه مقلد لا مجدد، يكتفي بتكرار وباستحضار إرث التنوير الأوروبي ومقولاته الكلاسيكية، في صيغة لها إيديولوجية رثّة في الغالب، ودون الإحاطة بخلفياتها الفلسفية والتاريخية، ودون القدرة على ذلك، من قبل نُخبٍ لدينا تستعجل التنظير والتصدي لإنتاج الفكر والظفر بلقب المفكر (وهذا أمر هيّن في بلدان العُرب)، دون أن تستوفي عدّة وشروط الاضطلاع بمثل تلك المهمّة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;ونتاج ذلك، أو بعض نتاجه، أقله في هذا المجال وبصرف النظر عن التيارات والمشارب الأخرى (وهي ليست أفضل حالا)، وضع الفكر والثقافة السياسيين في ربوعنا، وذهولهما المقيم عن خصوصيات كثيرة، يطول الخوض فيها ولا تتسع لها هذه العجالة، بحيث لا يمكننا إلا الاكفتاء بإحداها، ممثلة في الظاهرة الإسرائيلية، وفي مفعولها أو دورها الداحض والناقض للديموقراطية في بلداننا كما يفهمها دعاتُها المحليون، إذ تستوي الدولة العبرية وتجربتها تحديا، نظريا وفكريا، قصّرت نخب المنطقة، تلك التحديثية منها ناشدة التقدم على وجه التخصيص، في إدراكه والتصدي له.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;نحن، بطبيعة الحال، لا نرمي من هذا الكلام إلى استعادة وتسويغ تلك الحجة البائسة التي كثيرا ما لاكها ويلوكها المستبدون العرب، من أهل السلطة أو من أهل الإيديولوجيا، من أن قيام الدولة العبرية ووجودها، هو الذي حال دون استتباب الديموقراطية في بلداننا وأجهضه. وهو أمر، إن سلمنا جدلا بصحته، لا يرى المرء كيف ينطبق على كيانات تقع في الأطراف، نائية عن ساحة المعركة. هذا ناهيك عن أن إسرائيل ذاتها هي من يقدم الدحض الأبلغ لهذه الحجة، وهي التي أفلحت في الحفاظ على ديموقراطية نظامها، رغم الحروب والعداء الذي حاصرها، وشكل تهديدا لوجودها، أو هكذا خُيّل لها في بعض الأطوار، دون أن يفكر جنرالاتها في الانقضاض على السلطة بذريعة إنقاذ الوطن.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;كما أننا لن نسعى حتى إلى محاكمة الأنموذج الإسرائيلي باسم القيم الديموقراطية التي يدعيها ويخلّ بها إذ يرتضي اضطهاد الغير، على اعتبار أن ذلك، إضافة إلى ممارسات الغرب عموما، إبان الفترة الاستعمارية وبعدها، كان له بالغ الأثر في تشويه الفكرة الديموقراطية في بلدان المنطقة ولدى أبنائها. وربما أظهر تلك الفكرة على أنها ليست أكثر من بناء إيديولوجي مثل سواه، يخفي خلف برّاق شعاراته واقعا من الإجحاف.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;بل أن ما نعنيه يتجاوز ذلك ويتعداه إلى القول بأن الظاهرة الإسرائيلية تمثل تحديا مبرما ناقضا للأقانيم التي يحسبها ديموقراطيونا وتحديثيونا وعلمانيونا الشرط الضروري لكل نصاب ديموقراطي، بحيث ينتفي مثل ذلك النصاب بانتفائها. والحال أن الدولة العبرية ديموقراطية، وإن لمواطنيها من اليهود على نحو حصري أو يكاد، بالضد من ذلك الشرط الضروري المُفترض.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;فهي تأسست، ككيان وليس فقط كنظام حكم، على إرادة إيديولوجية، تتوخى، مثلها في ذلك مثل كل إرادة إيديولوجية، النبذ والإقصاء (حتى حيال اليهود غير الصهاينة) وتطويع التاريخ بالعنف، وقسر الشروط التاريخية لبلوغ هدف محدد سلفا وما كان يمكن لتلك الشروط التاريخية، بمفردها ووفق ديناميكيتها الخاصة، أن تفضي إليه، ما قد يجعل الصهيونية، فكريا، في عداد الإيديولوجيات التوتاليتارية التي شهدتها أوروبا النصف الأول من القرن العشرين. لكنها أفضت، من حيث نظام الحكم، ووفق التحديدات التي سبقت الإشارة إليها، إلى نتيجة مناقضة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;كما أن للظاهرة الإسرائيلية ملمحا آخر، يُفترض أنه ينافي الأسس التي تقوم عليها الكيانات الديموقراطية والحديثة، هو تأسسها على خرافة تاريخية، وإعادة أحيائها بالضد من كل بديهية موضوعية، هي العودة إلى أرض كان يقيم فيها اليهود منذ آلاف السنين، وانتحال ذلك على أنه مصدر شرعية تاريخية من ناحية، ومن ناحية أخرى قيام الكيان على الانتماء الديني لا على الانتماء المدني، وتأسيس المواطنة عليه، بجعل الانتماء المدني، الذي تُفترض فيه النسبية والرابطة القانونية، مشروطا بالانتماء الديني، المطلق والمتسامي على كل قانون بشري، ليس فقط في علاقة الدولة بمواطنيها، بل أيضا في علاقاتها بمحيطها، ما دامت الخرائط الوحيدة التي تعترف بها إسرائيل، هي تلك الواردة في الكتاب المقدس.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وهكذا، تستوي الظاهرة الإسرائيلية تسفيها ماثلا متفعِّلا في التاريخ، لكل ما يسوقه ديموقراطيونا عادةًَ شروطا لا بد من تحقيقها من أجل التحرر والتقدم وبلوغ الديموقراطية. ولعل ذلك ما يفسر تلك المفارقة التي مفادها أن الظاهرة الإسرائيلية ربما كانت أفعل في إلهام الحركات الإسلامية من سواها، تلك التي رأت فيها نموذجا على ما يمكن أن تحققه أمة مؤمنين (في المقام الأول، وأمة مواطنين عرضا). كما أن اعتبار فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التفاوض عليها قد لا يكون أكثر من صدى لما يذهب إليه الصهاينة من أن الأرض تلك وعد إلهي لليهود. وإذا صح هذا الافتراض، فقد يكون من أوجه جدلية النزاع العربي-الإسرائيلي التي لا يجري التنبه لها عادة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;كل ذلك للقول إن فكرا ديموقراطيا كسولا، كذلك المعمول به لدى نخبنا، لن يبلغ مراميه، إن هو لم يواجه ذلك الاستثناء الإسرائيلي، إدراكا وتجاوزا، على ما حاولنا تبيانه في هذه العجالة، التي تطرح (بعض) أسئلة أكثر مما تجزم بأجوبة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>أين هم الفلسطينيون في كلام العالم عن غزّة؟</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/27/أين-هم-الفلسطينيون-في-كلام-العالم-عن-غزّة؟.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-27:269513</id> <updated>2005-08-27T13:01:52+02:00</updated> <published>2005-08-27T13:01:52+02:00</published>   <summary>     المستقبل - الاحد 21 آب 2005 - العدد 2015 - نوافذ - صفحة 9       &amp;nbsp;...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 10px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;right&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;&lt;font face=&quot;tahoma,&quot; color= &quot;#06689B&quot; size=&quot;1&quot;&gt;المستقبل - الاحد 21 آب 2005 - العدد 2015 - نوافذ - صفحة 9&lt;/font&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;الصحيفة الغربية الكبرى التي بين يديّ خصصت جزءا من صفحتها الأولى وثلاث صفحات داخلية للانسحاب الإسرائيلي من غزة، فلم تترك بعدا من أبعاد ذلك الحدث إلا فصّلته. كيف عاشه المستوطنون، إذعانا أو تمردا. كيف جرت أطواره وكيف تعاطت معه سلطات الدولة العبرية أمنيا وسياسيا، ناهيك عن كل ما حف به وجدانيا وعاطفيا... إضافة إلى ما لا بد منه ولا مندوحة: مقال لكاتب ممن يتبوأون منزلة &quot;ضمير الصهيونية&quot; (هو هذه المرة ديفيد غروسمان) وممن درجوا على مواكبة كل ما تقترفه دولتهم بطقسِ ندم وألم &quot;إنسانوييْن&quot; فيهما من التباكي على &quot;الديمقراطية&quot;، واضطرارها في بعض الحالات إلى &quot;خيانة&quot; قيمها، أكثر مما فيهما من الحفول بالضحايا. تظاهرة نرجسية من قبيلِ جاري العادة، ومما لا تخلو منه مثل تلك المناسبات أبدا. أما الفلسطينيون فلم تفرد لهم الصحيفة سطرا واحدا.&lt;br /&gt; وذلك مع العلم بأن الصحيفة المذكورة، لو كانت التقسيمات العائدة إلى القرن العشرين، بين يسار ويمين، لا تزال سارية، لعُدّت من المناصرين للفلسطينيين ولقضيتهم. وهنا تقع دلالة ذلك الإغفال وهنا تكمن أهميته، إذ هو يشي بحقيقة ضمنية، دخلت على الأرجح في عداد البدائه فبات التسليم بها تحصيل حاصل، مفادها أن سحب المستوطنين من غزة شأن إسرائيلي ـ إسرائيلي &quot;لا يعني&quot; الفلسطينيين. ذلك ما قد لا يُمارَى فيه، ولكن أن لا يظهر الفلسطينيون حتى كديكور لذلك الحدث، مع أنه جرى بين ظهرانيهم وستكون له تبعات على مجرى حياتهم، أفرادا وجماعة وطنية (وإن كانت قيد التشكل)، وكلّل توقا لديهم مقيما إن لم يكلل نضالا خاضوه، ففي هذا دفع بذلك المنطق إلى أقصاه النافي لهم.&lt;br /&gt; ذلك لا يعني أن الصحيفة المذكورة، وأوساطاً خارجية أخرى كثيرة شاطرتها مقاربتها تلك بهذا المقدار أو ذاك، قد اشتطت في تأويل الصفة &quot;الأحادية الجانب&quot; لقرار الانسحاب الإسرائيلي إلى درجة تغييب الطرف الفلسطيني، كما لا يعني ضرورة أنها متواطئة في ذلك مع أرييل شارون، صاحب أمنية التغييب تلك، تواطؤا نشِطا ومُتعّمدا. بل إن الأمر قد يكون أنكى من ذلك وأفدح.&lt;br /&gt; إذ هناك ما يشبه الإقرار، بدأ يتسلل إلى الأذهان شيئا فشيئا ويستقر فيها رؤيةً، وإن لم تفصح بعد عن فحواها ولم تجهر به مُبلوراً، مفادها أن الفلسطينيين مشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، في حين أن هذه الأخيرة ليست مشكلة بالنسبة إليهم، أو أن صفتها تلك قد أُغمطت وطُمِست. وهذا &quot;نجاح&quot; يُسجّل للدولة العبرية، ساعدتها على بلوغه عوامل وظروف بعينها، من نهاية الحرب الباردة، التي أخذت على ما يبدو، في نهايتها مفهوم &quot;حركات التحرر&quot; ذاته، وانفراد الولايات المتحدة بالسطوة على العالم، معطوفا على تماهيها الإيديولوجي الناجز الكامل مع إسرائيل، والوهن العربي واستشراء الإرهاب، خصوصا منذ عدوان الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، ونشوب الحملة الكونية لمكافحته، تلك التي استُغلت لرمي كل مقاومة بوصمة الإرهاب، ودحض كل مطلب تحرري، مهما كان محقا، ونكران شرعيته فوجوده.&lt;br /&gt; لا حاجة إلى العودة للخوض في ما هو معلوم، من أن أرييل شارون قد أفلح في نزع صفة &quot;الشريك&quot; عن الوطنية الفلسطينية، بما فيها، بل وفي المقام الأول، السلطة الوطنية، تلك الناجمة عن اتفاقات أوسلو، أي عن توافق مع الدولة العبرية، فـ&quot;خاض&quot; انسحابه من غزة وحيدا، مصرّا على أحاديته، ضانّا على الطرف المقابل حتى بمجرد التنسيق في أوجهه التقنية والإجرائية، كما اعترف صائب عريقات، الموصوف من قبل وسائل الإعلام بأنه &quot;كبير المفاوضين الفلسطينيين&quot;، والذي لم يقيّض له، في شأن الانسحاب من قطاع غزة، أن يضطلع بمهامه التفاوضية تلك. بل أن الأمر أبعد من ذلك، إذ أن الدولة العبرية، إذ توخت هذه الاستراتيجية، لم تتوقف عند حجب الاعتراف عن مؤسسات الوطنية الفلسطينية وتعبيراتها بل إنها ترمي إلى ما هو أبعد شأوا ومدى: نزع كل صفة سياسية عن المشكلة الفلسطينية برمتها، وتحويلها إلى مشلكة من طبيعة مغايرة تماما، قد تكون تقنية أو ما شابه، ومن هنا ذلك التعنت في إنكار كل تمثيل فلسطيني، بحجة الإرهاب، لمن كان مقاوِماً، وبحجة عدم الحزم في مواجهة الإرهاب إياه، لمن اعتمد طريق التفاوض وأعلن ثباته عليه.&lt;br /&gt; وقد ذهبت حكومة شارون، بل الدولة العبرية (إذ أن الأمر استراتيجية دولة وليس مجرد سياسة تتبعها أغلبية زائلة)، بعيدا في تحقيق ذلك التحول، منتقلة، وقد مكنتها فرصة تاريخية من أن تكون طليقة اليد، بالقضية الفلسطينية من مسألة احتلال إلى مجرد إشكال ديمغرافي. الأولى سياسية بطبيعة الحال، كنها وحلاًّ، وهي تفترض &quot;شريكا&quot;، يتعين التعاطي معه مهما بلغ الانخرام في ميزان القوة. وعلى أساس الإقرار بذلك، دخلت إسرائيل في مسار التسوية منذ البدء بالمفاوضات التي أثمرت اتفاقات أوسلو وحتى فشل محادثات كامب ديفيد بين سلطة ياسر عرفات وحكومة إيهود باراك. أما الثاني، أي الإشكال الديمغرافي، فهو يتردى بالوجود الفلسطيني، في نظر إسرائيل، من مرتبة الحضور السياسي إلى ضرب من مُعطى كمّي، من قبيلٍ خامٍ وأوّلي، مادة سكّانية في حالتها &quot;الطبيعية&quot;، تنفرد الدولة العبرية بمعالجتها معالجة &quot;تقنية&quot; أو تكاد، شأن استصلاح المستنقعات أو مقاومة التصحر أو ما إلى ذلك.&lt;br /&gt; لذلك، ما عاد التمييز قائما بين كيان إسرائيلي، ضمن حدود يعترف بها العالم، وبين أراض محتلة، يجري التفاوض أو النزاع على تحريرها، الكامل أو الجزئي، لتكون مجال الدولة الفلسطينية، بل بين مناطق ذات كثافة سكانية تريد إسرائيل التخلص منها، بالانسحاب منها شأن قطاع غزة، أو بتحويلها إلى معازل وفق ما هو مزمع للضفة الغربية، على أن تبقى دون السيادة، خاضعة لإدارة ذاتية محلية في حدود السلطة البلدية أو ما يزيد عليها قليلا، وبين أخرى تُضمّ إلى الدولة العبرية، وتصبح جزءا منها لا يتجزأ، على ما تعهد شارون مؤخرا، في تصريحات يجب أن تؤخذ على محل الجد.&lt;br /&gt; وأنكى ما في هذا المنطق أنه بصدد الاستتباب، يُحظى بالقبول، فلا يتبيّن العالم فيه وجه الفضيحة...&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>كيف أن الديموقراطيات غير محصّنة تجاه الأوضاع الاستثنائية</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/20/كيف-أن-الديموقراطيات-غير-محصّنة-تجاه-الأوضاع-الاستثنائية.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-20:257957</id> <updated>2005-08-20T10:27:13+02:00</updated> <published>2005-08-20T10:27:13+02:00</published>   <summary>    صالح بشير      &amp;nbsp;      المستقبل - الاحد 14 آب 2005 - العدد 2008 -...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Tahoma&quot; color=&quot;#06689B&quot; size=&quot;1&quot;&gt;&lt;strong&gt;المستقبل - الاحد 14 آب 2005 - العدد 2008 - نوافذ - صفحة 12&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;justify&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;لعل بعض أطرف ما قرأنا من ردود فعل على إجراءات التشدد التي اتخذتها حكومة توني بلير في شأن مكافحة الإرهاب ما ورد على لسان مسلمين، أو بالأحرى إسلاميين، بريطانيين أو مقيمين في بريطانيا، سارعوا إلى التنديد بتلك الإجراءات (وهذا قد يكون في ذاته مبررا مفهوما) وذهبوا أبعد من ذلك محذرين سائر مواطنيهم، من رعايا صاحبة الجلالة، من &quot;دكتاتورية&quot; نسبوا إلى رئيس حكومة لندن نية السعي في إرسائها، كما نسبوا إلى أفراد جاليتهم دور الطليعة والريادة في دحر ذلك المسعى.&lt;br /&gt; ربما لم يولِ الإنكليز مثل هذا الكلام غير شيء من بعض فضولهم الساخر، وربما فكر بعضهم أن الشطط من سمات المسلمين وإن كانوا من... أهل الاعتدال، شأن أصحاب هذا الكلام ممن أعلنوا براءتهم من مفجّري لندن واستنكروا صادقين أفعالهم، ولكنهم من وجهٍ آخر يهتاجون متوجسين ما لا يقل عن &quot;مؤامرة&quot; لفرض الدكتاتورية، ويتنطعون ناسبين إلى جاليتهم، التي يحوم حول انخراطها في النسيج الديمقراطي ألف سؤال، مهمةً خلاصية في صدّ تلك المؤامرة!&lt;br /&gt; صحيح أن الديمقراطية هشة طبيعةً، ليس أشق من إرسائها وليس أيسر من إتلافها أو هكذا يُفترض، وصحيح أنها مسار عسير طويل (على عكس ما يعتقد حديثو العهد باعتناقها في ربوعنا هذه الأيام) وأن انتقالها من شمال القارة الأوروبية (من بريطانيا تحديدا) إلى جنوبها على الضفاف المتوسطية قد استغرق قرونا، حيث لم ترتق بلدان مثل إسبانيا والبرتغال إلى مصاف الديمقراطيات إلا في أواسط سبعينات القرن الماضي، غير أن الإقرار بكل ذلك وبسواه مما لم يتسنّ ذكره شيء، والقول بأن بريطانيا باتت تتهدّدها الدكتاتورية شيء آخر، قد لا يجدي نفعا غير عزل أصحابه عن معترضين بريطانيين وغربيين كثر على إجراءت بلير الأخيرة، من منظمات حقوقية وتيارات سياسية وكتاب ومعلقين.&lt;br /&gt; غير أن الكلام ذاك يشير، وإن على نحو غير حاذق، إلى إشكال حقيقي، وهو المتمثل في فشل الديمقراطية المزمن في التعاطي مع الحالات والأوضاع الاستثنائية. وهو فشل لا يتعلق بطبيعة الحال بالكفاءة الإجرائية ولا بالأداء السياسي، ولكنه يخص الجانب القِيمي، أي ذلك الذي تزعمه الديمقراطية أساس فرادتها وتفوقها قياسا إلى سائر أنظمة الحكم الأخرى، ومن هنا خطورته وفداحته.&lt;br /&gt; إذ لم يسبق لنظام ديمقراطي أن واجه حالة استثناء أو ما يحسبه كذلك، والموجة الإرهابية التي ألمت ببريطانيا في الآونة الأخيرة هي حتما في عداد حالات الاستثناء، دون التنكر طوعا أو اضطرارا إلى فرادته القيمية، أي دون الإقدام على نسف ما يمثل، أقله نظريا، أسسه المبدئية أو ما يعتبره أسسا له مبدئية، من تعليق للقوانين أو بعضها، أو استبدالها بأخرى يغلب عليها القسر أو منافية للدستور، ومن تراجع عن الحريات، الفردية أو الجماعية، أو عن بعضها، وتساهل مع الضمانات التي تكفلها أو إلغائها جملة وتفصيلا في أحيان كثيرة. كأنما الأنظمة الديمقراطية لم تفلح في الاهتداء إلى وسائلها الخاصة والملائمة لروحها، في مواجهة حالات الاستثناء، أو ما تعتبره حالات استثناء، فلا تجد بدا من استعارة الوسائل التي تعتمدها وتتوخاها أنظمة الاستبداد، وإن بمقدارٍ وعلى نحو محدود، كمّا أو أمداً.&lt;br /&gt; والأمثلة على ذلك كثيرة. فعندما اعتقدت الولايات المتحدة، زعيمة &quot;العالم الحرّ&quot; إبان الحرب الباردة، أن الشيوعية تتربّص بها في عقر دارها، أطلقت العنان للسيناتور ماكارثي، الذي أرسى نصابا من الرعب، استهدف المثقفين والفنانين في المقام الأول، وقام على الوشاية وعلى محاكمة النوايا والمعتقدات، وعلى تحطيم الأشخاص بتخوينهم ومحاربتهم في رزقهم وفي حياتهم الخاصة. فاستعارت الماكارثية في كل ذلك بعضا من سمات ومن فعال عدوها على الجانب الآخر من &quot;الستار الحديدي&quot;. صحيح أن الديمقراطية استدركت في ما بعد ذلك الجموح الاستبدادي فأوقفته وأسفت له وارتدّت عليه بالنقد، لكن ذلك لا ينفي أنها قد أقدمت عليه، على نحو واع كانت فصوله تجري علنا، عندما رأت أو توهمت أنها في مواجهة تهديد من قبيل وجودي.&lt;br /&gt; كما قد تستدرك الولايات المتحدة في مستقبل الأعوام، بالاعتذار وبالنقد الذاتي، انتهاكات من قبيل معتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب وسن القوانين المقيدة لحريات مواطنيها والتي تحوّل الوشاية إلى واجب وطني، أو تلك التي تبيح اعتقال مواطنين أو التنصت عليهم أو معاملتهم معاملة المشبوهين فقط لأنهم من ذوي سحنة تميزهم أو من أتباع ديانة بعينها، لكن ذلك لا يلغي أن تلك الدولة الديمقراطية بادرت، بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، بوعي ودون أن يكون ذلك ناتجا عن انقلاب، إلى مواجهة حالة استثناء بوسائل كثيرا ما عابتها على أعدائها من المستبدّين الذين آلت على نفسها تلقينهم أصول الديمقراطية أو إسقاطهم.&lt;br /&gt; ولو دعت الحاجة إلى إيراد المزيد من الأمثلة لأشرنا إلى فرنسا وما اقترفه سياسيوها وعسكرها إبان حرب التحرير الجزائرية في حق من كانوا يُعتبرون &quot;مواطنين في الجزائر الفرنسية&quot;، وليس فقط مقاتلي جبهة التحرير الوطني، فسيموا العذاب واستهدفتهم ممارسات من قبيل إبادي واستقبلتهم معسكرات الاعتقال الجماعي والمحتشدات، وسوى ذلك من الجرائم التي وثّقها الفرنسيون قبل سواهم، واستدركتها الديمقراطيةُ، هي بدورها، بالنقد الذاتي بعد فوات الأوان ومع أنها لم تحل دون حصولها!&lt;br /&gt; صحيح أن الديمقراطيات تمتلك وسائل تصحيح خللها، وأنه لا يُخشى، بالتالي، على بريطانيا من مصير دكتاتوري معتم، أقله ليس الآن وليس جراء إجراءات توني بلير في مكافحة الإرهاب، ولكن ما هو صحيح أيضا أن أنظمة الحكم تلك تنطوي على عاهة فيها بنيوية، على الصعيد الأخلاقي إن لم يكن على صعيد المؤسسات: أن الديمقراطيات لدى التعاطي مع حالات الاستثناء والمواجهات القصوى، حقيقية كانت أم مدعاة، تتشبه بنقيضها الاستبدادي أو تقترب منه، وإن قليلا أو موقتا.&lt;br /&gt; مزية الديمقراطية، في هذا الصدد، أنها لا تدعي كمالا كذلك الذي تزعمه لنفسها أنظمة الاستبداد، ولكن عاهتها، أنها في لحظات ترديها تلك، إنما توفر المسوغات لنقضيها، ذلك الذي لا يتخلف عن تبرير استبداده بحالة استثناء مزمنة يزعم أنه يواجهها، وقد يختلقها إن دعته الحاجة.&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>المأزق الفلسطيني مع الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعده</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/20/المأزق-الفلسطيني-مع-الانسحاب-الإسرائيلي-من-غزة-وبعده.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-20:257951</id> <updated>2005-08-20T10:22:44+02:00</updated> <published>2005-08-20T10:22:44+02:00</published>   <summary> صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;-...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;h4 align=&quot;right&quot;&gt;صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;- 14/08/05&lt;/h4&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;إسرائيل فرغت من ترتيب مسار انسحابها من قطاع غزة, ولا يُتوقع منها أن تتراجع عن انسحابها ذاك أو أن تؤجله حتى إن وفّر لها بعض الفلسطينيين، من خلال عملية مقاومة، ذريعة ذلك، على ما يتخوف ويردد أركان السلطة الوطنية الفلسطينية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;قد تخرج القوات الإسرائيلية من القطاع وهي تقاتل وتبطش وتدمر، إن دعتها حاجتها إلى ذلك، ولكنها ستخرج. لأن الدولة العبرية لم تتخذ قرار الانسحاب على مضض أو نزولا عند إكراهات ميزان قوةٍ استجدّ أو استجابة لضغوط دولية (ناهيك عن تلك العربية) لا قبل لها بمعاندتها، حتى تتلكأ وتسوّف وتثقل الخطوَ، بل أن انسحابها لبنة تأسيسية وحاسمة في استراتيجية انفردت بوضعها وتنفرد بتنفيذها، لاستكمال بناء الدولة، وتعيين مجالها الحيوي، تضم إليها ما ترى ضرورة ضمّه وقد تفاوض على ما تبقى وقد لا تتشجم حتى عناء التفاوض، على ما تدل سابقة مغادرتها لغزة، تلك التي لم تتداول في شأنها مع أحد غير نفسها (باستثناء الإدارة الأميركية ربما)، والتي قد تستوي نموذجا لما ستفعله في المستقبل إن قيض لها أن تتخلى عن بعض جيوبٍ في الضفة الغربية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;استُكملت إذاً ترتيبات الانسحابِ عسكريا وإجرائيا ولوجيستيا وتمويلا (أميركيّا) ولم يبق إلا اجتراح النصاب السياسي الداخلي الذي يأخذ به علما ويحتويه ويعكس تبعاته وها أن ذلك قد تحقق: فقد استقال بنيامين نتيانياهو من منصبه وزيرا للمالية في حكومة أرييل شارون، ووضع نصب عينيه التصدي لقيادة حزب ليكود، يستثمر على رأسها غضب الغاضبين من الانسحاب وتحفظ المتحفظين وتوجس المتوجسين. وهو ما يبدو أنه سيكون يسيرا في متناوله على ما بشّرته نتائج استطلاع للرأي أجري قبل أيام، علما بأن المآل ذاك قد لا يصيب بالضرورة من شارون مقتلاً على ما يذهب إلى القول، كرجل واحد، جمهور المعلقين، طالما أن رئيس الحكومة العبرية انفصل عمليا عن ليكود أو عن تياره الغالب منذ أن أعلن خطة الانسحاب من غزة وتأكد مضيّه فيها، وتدبّر أغلبية برلمانية من آفاق سياسية أخرى، عمّالية أساسا، وقد يُلفق تيارا وسطيا يتولى زعامته، ويكتسب مصداقية «وسطيته» تلك من اصطفاف نتيانياهو على يمينه، يؤطر المعترضين على الانسحاب من غزة ويدرجهم ضمن حزب قائم ومسؤول، ولا يتركهم نهبا لرعونة وتهوّر بعض قادة المستوطنين.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;أما الفلسطينيون ففي مأزق، يتعذر عليهم حتى الفرح والاحتفاء بجلاء الاحتلال عن بعض أرضهم على النحو الذي يليق به. فهم يعلمون، حتى من كابر منهم وقال بأن الخروج الإسرائيلي اندحار أثمرته صواريخ القسّام والعمليات الانتحارية، أن الدولة العبرية إنما انسحبت لأمر يخصها وأنها قد تكون أقدمت بذلك على آخر الانسحابات. وأقصى ما يمكنهم أن يطمحوا إليه، في حمأة هذا الانسحاب، الحفاظ على وحدتهم الوطنية بل إعادة اجتراحها، طالما أنها ما عادت، منذ وفاة ياسر عرفات، تلتئم حول «قيادة تاريخية» لا خلاف عليها أو لا خلاف إلا دونها. صحيح أن محمود عباس يجهد في فرض السلطة الوطنية مرجعية وحيدة، تستأثر بالنطق باسم الفلسطينيين وتوحد سلاحهم، لكن مسعاه ذاك شاق، لأنه يتعذر عليه أن يتأسس على نصر صير إلى نيله، وإن بالتفاوض، يمنحه مشروعية. وقد كانت إسرائيل حريصة كل الحرص على حرمان السلطة من «نصر» كذاك يسوّغ نهجها التفاوضي والسلمي، ويستوي أملا يشخص نحوه الفلسطينيون.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;بل أن إسرائيل ضنّت على الفلسطينيين حتى بصفة المهزوم، لأن المهزوم يكون، من موقع ضعفه، طرفا في تفاوض، وإن مجحف، وفي عهود واتفاقات وإن جائرة، على ما كانت الحال أيام اتفاقات أوسلو وما أعقبها، وباتت الدولة العبرية، منذ فشل المفاوضات مع حكومة إيهود باراك، ومنذ وصول أرييل شارون إلى رئاسة حكومتها، تجهد في إحالة الفلسطينيين إلى عدمٍ سياسي. ويبدو أنها قد نالت في ذلك قدرا من النجاح كبيرا، مستفيدة من وهن عربي لا حدود له ولا قرار ومن هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وما نجم عنها، ومن تواطؤ هذه الإدارة الأميركية الذي بزّ كل تواطؤ سابق، لأنه ينبني على تماهٍ إيديولوجي ناجز مكتمل لا يكاد يترك بين الحليفين فجوة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;هي إذاً عودة الصهيونية على بدئها، عندما كانت تتحدث عن «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وعندما كانت تعتبر فلسطين خلاءً، بالمعنى السياسي لا بالمعنى الفيزيائي أو السكاني البحت بطبيعة الحال، ليس لها إلا أن تشغله، أو أن تستكمل تلك العملية، خصوصا وأنه قد سنحت لها فرصة تاريخية لم تتكرر منذ أربعينات القرن الماضي.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;بل يمكن القول أن وضعها الآن أفضل مما كان عليه في أية لحظة من لحظات تاريخ المشروع الصهيوني. فهي في ما سبق ووجهت بالمقاومة وانتصبت في وجهها جيوش، كان أداؤها مزريا، منيت بالهزيمة ولم تفلح في دفع شر صهيوني، لكنها كانت موجودة، أما اليوم، فإن إسرائيل طليقة اليد تماما، تفعل ما تشاء، تخطط وتنفذ، تنسحب من حيث تريد وتقتطع وتضمّ ما تريد، تصيغ كيانها المنشود حسب هواها وحسب أولوياتها حصرا، ولا تجد أمامها إلا مقاومة الفلسطينيين، وهذه قادرة على إنجاز البطولات ولكنها ليست قادرة، في الأوضاع الراهنة للمنطقة، على إنجاز ما هو أكثر من ذلك. مقاومتهم، بقوة الأشياء وإكراهاتها، فعل شهادة وتذكير وصرخة في مواجهة الفناء السياسي، أكثر منها فعل شاخص نحو استراتيجية قيد التحقيق.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;فالمنطقة موات، جثة يعمل فيها المبضع الإسرائيلي كما يشاء، قادتها عاجزون حتى عن عقد قمّة لم يجبرهم أحد على الدعوة إليها. منطقة بلغ من مواتها أن لم تبق لها من «مقاومة» ومن لغة تخاطب بها العالم وهاضمي حقوقها غير الإرهاب...&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وعاشت «نخب» العرب وعاش «مفكروهم»!&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>في ما خص هجاء الفيديرالية السائد</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/13/في-ما-خص-هجاء-الفيديرالية-السائد.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-13:248932</id> <updated>2005-08-13T17:52:15+02:00</updated> <published>2005-08-13T17:52:15+02:00</published>   <summary>  صالح...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;- 07/08/05//&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;يمعن بعضنا، بمناسبة (كتلك المتمثلة في مناقشة مسودة الدستور العراقي الجديد) أو بغير مناسبة، في هجاء الفيديرالية وكأنها الموت الزؤام يتهدد كيانات المنطقة ويحيق بها تقسيماً&lt;/strong&gt; &lt;strong&gt;وتمزيقاً. فالفيديرالية رديف التفتت والتذرر في أذهان الكثرة منا، لأن الكثرة تلك لا تفكر ولا تسائل مسلماتها أو ما تعتبره مسلمات، بل تصنّمها، قيَماً أو قيماً مضادة، تنطلق منها في محاكمة كل ما يعرض.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وهكذا، ولسبب ما، وربما ولعاً بأنموذج الدولـــــة المركزية ذات الطبيعة الإيديولوجية - العسكرية، على رغم ما راكمه ذلك الأنمـــــــوذج مـــــن ذريــــع الإخفاق في ربوعنا حتى على صعيــــد تماســــك الأوطان، تمثل الفكرة الفيديرالية واحدة من أشنع المنفرات، تستدرج رد فعل لا عقلاني، وتجلب على من يفكر فيها، حتى كافتراض واحتمال، تهم التخوين والعمالة. وذلك مع أنها لــــم يسبق لها أن خضعت، أقله في ربوعنا، إلى تجربة دحضتها وأثبتت بطلانها، وعلماً بأن الكيانات الفيديرالية، وهي تمثل، بمختلف صيغها، الأغلبية في البلدان الديموقراطية (بحيث لا تكاد تشذ عنها، في أوروبا الغربية، سوى فرنسا) هي الأكثر تماسكاً، أو أنها على أية حال أصلب عوداً من تلك الكيانات المركزية التي لا تكاد تحتفظ بوحدتها سوى بالقسر وبالإرغام، فلا تفلح، في أحيان كثيرة، إلا في تأجيل تفككها لا في استبعاده.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;لذلك، وبعيداً عن كل مسبقات إيديولوجية وعملاً بالمبدأ القائل أن لا فضل لأنموذج (ديموقراطي، ما دامت الديموقراطية هي الهدف المنشود أو المدّعى وما دام لا حديث هذه الأيام إلا عن الديموقراطية) على آخر إلا من حيث الجدوى، ربما توجب التساؤل جدياً حول الاحتمال الفيديرالي، كأفق مستقبلي لكيانات سمتُها التعدد، الطائفي والعرقي، خصوصاً في المشرق العربي، متأزمة تاريخياً في تعددها ذاك الذي زاده استعار الهويات واشتداد وطأتها حدّة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وأول ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد، وانطلاقاً من الواقع الماثل لتلك المجتمعات لا مما يرجوه لها «التحديثيون» من واقع افتراضي، أن مبـــدأ «إنسان واحد، صوت واحـــد»، ذلك الــذي يُعتـــبر أقنوم الديموقراطية بإطلاق، لا يمكن الاقتصار عليه أساساً للتداول على السلطة في كيانات تقوم على تعدد الإثنيات والديانات، ويمثل الانتماء إلى هذه الأخيرة جابّاً سابقاً لكل انتماء سواه، وحيث فعل الانتخاب نوازعه طائفية في المقام الأول. إذ من شأن اقتراع كذاك، والحال هذه، أن يفضي على نحو آلي ومتمادٍ إلى أغلبيات ثابتة وإلى أقليات ثابتة، مستبدلاً استبداد الأقلية، غير الديموقراطي، كما كانت الحال في العراق مثلاً في عهد صدام حسين، باستبداد الأكثرية «الديموقراطي» (ما دام ناجماً عن صناديق الاقتراع)، فيحول دون التداول على السلطة ويجعل كل فئة في موقع لها لا تبرحه، ما استمر ميزان القوة الديموغرافي على ما هو عليه. ذلك أن المبدأ الآنف الذكر، لا يمكنه أن يكون فاعلاً في تحقيق الديموقراطية، إلا في بلدان التجانس السكاني أو حيث الانتماء الوطنـــي يسبق الانتماء الفئوي، وحيث يمكن للأغلبيــــات أن تكون ظرفية، تلتئم وتنفرط حول برنامج سياسي بعينه، وحول مصالح محددة ومعقلنة، متأرجحة بين يمين وسطي ويسار وسطي، ومشرعة، بالتالي، على احتمال التداول على السلطة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;أما الأمر الثاني الذي تتعين ملاحظته، أن أهل منطقة الشرق الأوسط إنما يعيشون تاريخهم داخل طوائفهم (العرقية والدينية) أكثر مما يعيشونه داخل أوطانهم. هناك تفاوت لافت بين جمود بنية الكيانات، وإقامتها على تشرذم طائفي لا تفلح في تجاوزه نحو انصهار جامع قوامه الانضواء الفردي، وذلك حتى حيث تزعم أقلية مسيطرة أنها أفلحت في فرض الوحدة الوطنية، بالقوة وبالإيديولوجيا، وبين حركية الطوائف واستئثارها، داخلها، بديناميكية التغيير. فـ&amp;nbsp;«الصراع الطبقي»، إنما جرى ويجري، أساساً وفي المقام الأول، داخل الطوائف لا على مدى الوطن. ففي كنفها انقلبت شرائح اجتماعية جديدة، من البورجوازية الصغيرة مثلاً، على أخرى تقليدية وحلت محلها تقود طوائفها وتنطق باسمها، وفي كنفها أيضاً برزت «أسر حاكمة» جديدة أزاحت أخرى هرمت وتلاشى نفوذها، لدواع يتحكم في بعضها العامل الخارجي، شأن تنقل الولاء، داخل سنّة لبنان على سبيل المثال، من الخلافة العثمانية إلى مصر الناصرية إلى المملكة العربية السعودية قطباً مؤثراً جديداً. ولكل ذلك ربما أمكن القول أن الطائفة، عرقية كانت أم دينية، هي الوحدة السياسية الفاعلة، وأن ما يعتمل فيها وما تشهده من تحولات هو الذي ينعكس على الكيان الوطني أو يغلب عليه، لا العكس.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وللسببين ذينك، ومع أخذ العلم بهما واقعتيــــــن موضوعيتين يكون التغاضي عنهــــــما من قبيل التعامي الإيديولوجي والتنطع الإرادوي الذي لا يجدي نفعاً، ربما أمكن القول أن الأنموذج الفيديرالي هو الأنجع، أو الأقرب إلى النجاعة، في مثل مجتمعات التعدد الطائفي تلك. إذ هو قد يساعد على تذليل معضلة الأغلبيات الآلية، المانعة للتداول على السلطة، ناهيك عن تذليله لمشكلة استبداد أقلية من الأقليات، فيُحِل في رأس السلطة تقاسماً، أساسه الوفاق على مكوّنات العيش معاً، شأن قضايا السيادة والموارد والعلاقات الخارجية والانتماء إلى الأمة العربية أو عدمه، وما إلى ذلك من الجوامع الاستراتيجية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;كما أن الأنموذج الفيديرالي ذاك من شأنه أن يوفر إطاراً من مؤسسات ومن نظم للتعبير، على نحو ديموقراطي أو لنقل سلمي، عن الحياة السياسية داخل كل مجموعة أو فئة، بحيث يكون النصاب الديموقراطي المنشود على صعيد الكيان، خلاصة تلك الممارسات الديموقراطية المحلية، أقله حيث ما كان ذلك ممكناً، وتكليلاً لها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;لا شك في أن التطبيق أكثر عسراً ومشقة من هذا «التصور النظري»، لكن «التصور» ذاك لا ينشد إلا التأشير نحو أفق، قد يكون أقل قتامة من سواه.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>الكفاحات المسلحة تتنصّل من سلاحها</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/13/الكفاحات-المسلحة-تتنصّل-من-سلاحها.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-13:248924</id> <updated>2005-08-13T17:46:06+02:00</updated> <published>2005-08-13T17:46:06+02:00</published>   <summary>    المستقبل - الاحد 7 آب 2005 - العدد 2001 - نوافذ - صفحة 10     &amp;nbsp;...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 10px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;left&quot;&gt; &lt;font face=&quot;tahoma,&quot; color=&quot;#06689B&quot; size=&quot;1&quot;&gt;&lt;strong&gt;المستقبل - الاحد 7 آب 2005 - العدد 2001 - نوافذ - صفحة 10&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;left&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;left&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;table id=&quot;imgTable&quot; align=&quot;right&quot; border=&quot;0&quot;&gt; &lt;tbody&gt; &lt;tr&gt; &lt;td&gt;&lt;/td&gt; &lt;/tr&gt; &lt;/tbody&gt; &lt;/table&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;left&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;right&quot;&gt; &amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin-top: 0px; margin-bottom: 0px&quot; align=&quot;right&quot;&gt; &lt;font face=&quot;Simplified Arabic&quot; size=&quot;3&quot;&gt;&lt;strong&gt;أما وقد قرر الجيش الجمهوري الإيرلندي نبذ الكفاح المسلح، ذاك الذي كان في الغالب، وربما بقوّة الأشياء وبإكراهٍ منها، يكاد ينحصر في الإرهاب، وأعلن الجيش قراره ذاك وأشهد عليه الملأ العالمي، فلم يبق للإرهاب من أنصار في أوروبا الغربية غير حركة &quot;إيتا&quot; الباسكية الإسبانية، تتوخاه &quot;طريقا ملكية&quot; لنيل ما تحسبه تحررا. وإذا ما حذت هذه الأخيرة حذو النظير الإيرلندي، في مستقبل قد يكون قريبا وغير مستبعد، فقد يُستكمل بذلك الافتراقُ بين غربٍ يتحلل من الإرهاب وبين شرق يُقبل عليه، بين أوروبا &quot;سياسية مدنية&quot; وبين عالم إسلامي عنيف، ويُضاف عنصر يعزز عناصر التمايز بين &quot;جوهر&quot; مزعوم وآخر مُدّعى لا يتداخلان ولا يتشابهان.&lt;br /&gt; قد لا يكون وراء القرار ذاك قصد وتعمد من هذا القبيل، ولكنه منطق الأمور والذهنيات في هذه الحقبة يدفع دفعا في ذلك الاتجاه ويُعلي من شأن مثل تلك الفوارق ويمحضها وظيفة السمات الفارقة، وقد يفتعلها افتعالا إن أعوزته ماثلةً مُعطاة. لذلك قد يتخذ قرار الجيش الجمهوري الإيرلندي، من بين ما يتخذ، لا فقط صفة التنصل من استراتيجية ومن وسائل نضالية ثبت بطلانها أو انتفت جدواها، بل قد يرمي كذلك إلى تأكيد الانتماء إلى ثقافة بعينها، بات الموقف من الإرهاب، رفضا واستنكارا، من محدداتها، أقله في حسبانها وفي حسبان أبنائها، كما يرمي إلى دفع شبهة التماثل مع ثقافة أخرى بعينها، يُحسب العنف فيها جبلّة وطبيعة. قد لا يستند مثل هذا التقسيم إلى أسس موضوعية، أو أن مثل تلك الأسس هشة بالغة الهشاشة، لكنه امتلك أو هو بصدد امتلاك صلابة الأيديولوجيا، وهذه تفي وتكفي. لذلك، قد لا يكون عديم الدلالة أن يعلن الجيش الجمهوري الإيرلندي تخليه عن &quot;الكفاح المسلّح&quot; في أعقاب تفجيرات لندن &quot;الجهادية&quot;.&lt;br /&gt; وفي ذلك ما قد يعني أن العنف النضالي، مطلق العنف النضالي، برره الدين أو اعتمد أي تسويغ آخر، ما عاد يُنظر إليه في ذاته، كوسيلة &quot;حيادية&quot; شأن كل آلة، لا معيار يصحّ في محاكمتها إلا معيار الجدوى، أو هي تثير سجالات أخلاقية إنسانية عامة، بمعنى شمولها كل فئة أو حضارة، بل هو بصدد اكتساب &quot;هوية&quot; ثقافية, يُراد لها أن تكون حصرية، ولذلك لم يرَ الجيش الجمهوري الإيرلندي غضاضة في التضحية به، والتخلي عنه لذلك &quot;الآخر&quot; بامتياز، ممثلا في نظره، وفي نظر الغرب قاطبة، في &quot;جهاديي&quot; تفجيرات لندن.&lt;br /&gt; غير أنه يكون من باب القسر والإجحاف النظر إلى قرار الجيش الإيرلندي حصرا من هذه الزاوية وإعادته إلى هذا التعليل بمفرده. إذ أن القرار ذاك يُفصح عن أمر آخر بالغ الأهمية، هو مدى التلويث الذي ألحقه الإرهاب بكل عنف سياسي، خصوصا إن كان من سوية نضالية، بحيث بات خلاص حركات التحرر، أو بعضها الناضج أو الذي لم يبلغ درجة اليأس المطبق وانسداد الآفاق، يتمثل في إعلان البراءة منه وفي استبعاده. في ما مضى كان اللجوء إلى العنف وسيلة حركات التحرر في أن تتأهل سياسيا وأن تفرض نفسها طرفا في نزاع من النزاعات ولحفظ موقع لها في حله، في حين أنه بات الآن من أسباب وصمها أخلاقيا وبالتالي نزع كل تأهيل أو صفة سياسية عنها وإدراجها في خانة الإجرام الخالص. قد يكون ذلك ظلما في حق المقاومات المشروعة، أحسن خصومها استغلاله ضدها، على نحو مغرض غير نزيه يتوخى التعميم، ولكنه واقع الحال الناجم عن اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وما أعقبها من جرائم من طينتها، أي عن استشراء ذلك النوع المعلوم من الإرهاب.&lt;br /&gt; الجيش الجمهوري الإيرلندي لم يتخل عن الكفاح المسلح لأن الكفاح ذاك استنفد أغراضه وأدى إلى الهدف المنشود. فإيرلندا لا تزال حالة استعمارية شاذة، إن لوقوعها، مثالا من نوعه فريدا، في غرب أوروبا وإن لتخلفها عن موجة تحرر وطني كانت استُكملت في سائر أصقاع الأرض (عدا الاستثناء الفلسطيني) منذ عقود. وللاستعمار ذاك، في شمال الجزيرة، طبيعة استيطانية، خطوط تماسّها بالغة التفجّر لأنها دينية (كاثوليك وبروتستانت) لن يكون من اليسير تذليلها، هذا ناهيك عن تعذر استعادة وحدة إيرلندا، في أمد منظور، إلا ضمن أفق اتحادي أوروبي، لا يزال بعيدا، ولا تزال بريطانيا أحد عوامل عرقلته. ومع كل ذلك، لم يجد الجيش الجمهوري الإيرلندي بدا من الاكتفاء بالمراهنة على الوسائل السياسية مراهنة غير مضمونة (للأسباب الآنف ذكرها)، ومن إعلان التخلي عن الكفاح المسلح، لأن هذا الأخير بات في هذا الزمن رديف الإرهاب وصنوه. ذلك الإرهاب الذي لم يستنكف الجيش المذكور، طيلة ماضيه المديد، عن ارتكابه، وإن درج غالبا على التنبيه مسبقا إلى مواقع الانفجارات، حفظا لأرواح المدنيين الأبرياء. ذلك أن تهمة الإرهاب باتت لا تُطاق. أضحت مقتلَ حركات التحرر وأضحى التخلص منها هدفا يسبق سائر الأهداف ويتصدرها.&lt;br /&gt; ذلك ما جناه إرهاب &quot;القاعدة&quot; على كل عنف سياسي، حتى ما قد يكون منه مشروعا. ولنا في &quot;المقاومة العراقية&quot;، وملابسة الإرهاب الزرقاوي لها ملابسة لا فكاك لها منها، دليل على ذلك، وإن كان على النقيض من ذلك الإيرلندي.&lt;br /&gt; وأنكى ما في الأمر أن الإرهاب الراهن لم يفعل غير تبني إحدى السمات الأساسية للحروب الحديثة، والدفع بها إلى مداها الأقصى واعتمادها حصريا: فالحروب الحديثة تلك هي التي اخترعت الزج بالمدنيين في النزاعات، واتخذتهم لها وقودا، ومحت الفوارق بين المجالات العسكرية وتلك المدنية، واجترحت ما يُسمى بـ&quot;الحرب الشاملة&quot;، على ما تشهد وقائع كثيرة معلومة منذ الحرب العالمية الأولى، مرورا بقنبلتي هيروشيما وناغازاكي. وبذلك يكون الإرهابيون قد حاكوا تلك الحروب الحديثة ونسجوا على منوالها، بأن جعلوا استهداف المدنيين أداة قتالهم المثلى، والوحيدة في أحيان كثيرة، ومنحوه وظيفة ثأرية، على ما يتردد من حجج تضع &quot;قتلانا&quot; مقابل &quot;قتلاهم&quot; وتوازي بين إرهاب المجموعات وإرهاب الدول، وتعتبر ذاك ردا على هذا.&lt;br /&gt; غير أن آفة المنطق هذا، أنه يحرم المقاوم، وهو تعريفا ضعيف بالمقاييس المادية، من عنصر قوته الوحيد: تفوقه الأخلاقي، فيتدنى به إلى سوية الإرهابي... وذلك ما فهمه الجيش الجمهوري الإيرلندي، وإن أبطأ وتأخر، وما أخفق في إدراكه سواه.&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/font&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  <entry> <author> <name>Saleh BASHIR</name> <uri>http://salehbashir.blogspirit.com/about.html</uri> </author> <title>علامَ يختلف الفلسطينيون؟</title> <link rel="alternate" type="text/html" href="http://salehbashir.blogspirit.com/archive/2005/08/13/علامَ-يختلف-الفلسطينيون؟.html" />  <id>tag:salehbashir.blogspirit.com,2005-08-13:248919</id> <updated>2005-08-13T17:42:12+02:00</updated> <published>2005-08-13T17:42:12+02:00</published>   <summary>  صالح...</summary> <content type="html" xml:base="http://salehbashir.blogspirit.com/"> &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;صالح بشير&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحياة&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;- 24/07/05//&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;h4 align=&quot;right&quot;&gt;&lt;/h4&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;هل يورث الانسحاب الإسرائيلي من غزة اقتتالاً أهلياً فلسطينياً؟ يكاد طرح هذا السؤال، بهذه الصيغة وفي هذا التوقيت، أي بعد ما شهدته الآونة الأخيرة من اشتباكات شبه يومية، بين مقاتلي حركة حماس وقوات السلطة الوطنية، يبدو نافلاً، أو هو يعمد، على سبيل الرّقية، إلى إنكار أمر واقع.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;فالاقتتال ذاك حصل وحُمّ قضاؤه، وتواجه الفلسطينيون في ما بينهم فأوقعوا قتلى وجرحى، ويُخشى أن تستمر مواجهاتهم وأن تستفحل، وأن يتمادى شأنهم على منوال ما بات معلوما مألوفا هذه الأيام رغم قِصر العهد: سلسلة هدنات متتالية، ما إن يتم إقرار إحداها، حتى يُصار إلى انتهاكها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وبذلك، يكون أرييل شارون قد حقق ما يشبه المعجزة. وهذه لا تتمثل في تخطي الفلسطينيين لما اعتُبر حتى الآن «خطّاً أحمر»، التزموه حتى الآن وتقيدوا به، يحظر احترابهم، فذلك ضرب من مثالية قد لا يتسع لها التاريخ الفعلي لحركات التحرر، بل في أن رئيس حكومة الدولة العبرية تمكن من جعل الخلاف على فكرة التسوية، أو اللاتسوية بالأحرى وعلى الأصحّ، وحول ما إذا كان الانسحاب من غزة نهاية مطافها أم منطلقها، شأناً فلسطينياً لا يعنيه أو لا يكاد يعنيه، هذا عدا إحرازه، فقط لمجرد بروز عتاة المستوطنين على يمينه، صفة الاعتدال والوسطية، على ما بات يقول حتى بعض إسرائيليين كانوا، وربما لا زالوا في اعتقادهم، من دعاة الحل السلمي، وعلى ما ردد وروّج من ورائهم، على سبيل المثال لا الحصر، الأميركي توماس فريدمان (وهذا يبدو، في رأيي المتواضع، محللاً سطحياً لست أدري سر افتتان الصحافة العربية به وبكتاباته).&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;أما عن الاحتراب الأهلي، فهو قد يكون من «طبيعة الأشياء»، بمعنى من المعاني، أو شراً لا بد منه أو يصعب اتقاؤه، لم تكد تخلو منه حركة تحرر. حتى الثورة الجزائرية، تلك التي تتبوأ مرتبة النموذج والمثال في المجال العربي والإسلامي، لم تكن إجماعاً وطنياً صلداً أصمّ إلا وفق رواية لتاريخها مُؤمثلة أو مؤسطرة، أما تاريخها الواقعي فغير ذلك، إذ كانت حربا تحررية بقدر ما كانت حرباً أهلية ضروساً، تواجهت خلالها، في الوطن كما في المهاجر الفرنسية، جبهة التحرير الوطني مع «الحركة الوطنية الجزائرية»، حزب مصالي الحاج، الذي يُعد الأب التاريخي، أو أحد الآباء التاريخيين، للوطنية الجزائرية، هذا عدا عن الصراعات الدامية دخل جبهة التحرير ذاتها. وقس على ذلك حركات تحرر كثيرة.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;مثل ذلك الاقتتال كان في الغالب ينشب أو يستعر عندما تجد حركات التحرر نفسها أمام خيارات لا بد من ترجيح أحدها وحسمه من خلال استحداث ميزان للقوة داخلي جديد، كأن تكون هناك تسوية في الأفق يقبل بها البعض ويرفضها البعض الآخر أو يعتبرها دون المطلوب. وبديهي أن الوضع هذا لا ينطبق على الوطنية الفلسطينية في طورها الراهن. إسرائيل ستنسحب من غزة في كل الأحول، لأسباب ترتئيها ولعوامل تخصها (كنا نتمنى لو أن الانتفاضة الثانية هي التي دفعتها إلى ذلك دفعا كما يقول البعض!)، وهي لا تُدرج انسحابها ذاك ضمن منظور تسووي، وذلك ما يفسر إصرارها على استبعاد كل تنسيق مع الجانب الفلسطيني عدا ما كان أمنياً أو إجرائياً، بل هي تدرج انسحابها ضمن مشروعها الخاص لـ&amp;nbsp;«الحل النهائي»، وهو مشروع لا يأخذ البتة المطالب الفلسطينية في الاعتبار، ويتمثل أحادياً في اقتطاع ما تريد اقتطاعه من أرض، لاستكمال الكيان الإسرائيلي، مجالاً حيوياً آمناً.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;علامَ يختلف الفلسطينيون إذاً؟ محمود عباس، من جهته، لا يراهن إلا على افتراض مفاده أن ظهوره بمظهر المسيطر على زمام الأمور في غزة، ومساهمته في تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، من شأنه أن يؤهله لمنزلة «الشريك»، وهو افتراض لا يستند إلى أساس، بالنظر إلى ما هو معلوم من شأن ميزان القوة، ومن تواطؤ واشنطن مع تل أبيب ومن عجز الأوروبيين والعرب. أما حماس، وعدا عن رغبتها في إظهار الانسحاب الإسرائيلي اندحارا أثمرته المقاومة لا رحيلاً طوعياً، فتخشى وتتخوف على مصيرها. فإذا كانت التهدئة لم تحمها من بطش الدولة العبرية، تلاحقها وتغتال كوادرها، فكيف سيكون الأمر بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، تلك التي ستبقى طليقة اليد في القطاع، تعود إليه متى أرادت، متخففة من هاجس حماية المستوطنات؟ هذا ناهيك عن اشتباه حماس في وجود نية باستبعادها وإزالة وجودها السياسي، رأت في تأجيل الانتخابات ما ينذر بها، كما عبّر عن تلك الرغبة شارون وكذلك فعلت الإدارة الأميركية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;لكل ذلك، ليس أمام المرء إلا «تعليق الحكم». فالسلطة الوطنية قد تكون محقة في سعيها إلى أن تضطلع بدورها ممثلاً وحيداً للكيان الفلسطيني، تنفرد بالنطق باسمه، وبوضع استراتيجيات التفاوض والحرب والسلام، شأنها في ذلك شأن كل سلطة. لكن هواجس حماس قد تكون مفهومة أيضا، إن هي لم تطمئن إلى سلطة تعلم أنها من الهشاشة، ومن الافتقار إلى السيادة بحيث لا تستطيع حمايتها (وحماية التعددية الفلسطينية عموماً) بوصفها مكوناً من مكونات النسيج الوطني الفلسطيني، بصرف النظر عن كل رأي في إيديولوجيتها وفي أفعالها.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;من عوامل هذا الإشكال، عدا عن كل ما سبقت الإشارة إليه، وضعية الوطنية الفلسطينية، ممثلة في حركة فتح على نحو خاص، التي أصبحت سلطة، يُطلب منها ما يُطلب من الدول وتُحاسب كما تُحاسب الدول، قبل أن تنال الدولة وما يلازمها من سيادة، ما يمثل التباسا يستفيد منه شارون إلى أبعد الحدود، ويؤثر في فعالية السلطة في تعاطيها مع مختلف القوى الفلسطينية.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; &lt;p align=&quot;right&quot;&gt;&lt;strong&gt;وبديهي أن الاقتتال الأهلي يمثل عرضاً من أعراض ذلك الإشكال والمأزق الفلسطيني عموماً، ولا يستوي بحال من الأحوال حلا كما يتوهم المتقاتلون.&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt; </content> </entry>  </feed>